وخرج الإمام أحمد (١) عن عثمان ﵁ أنه قال: لو أني بين الجنَّة والنَّار ولا أدري إلى أيتهما يذهب بي لاخترت أن أكون رمادًا قبل: إن أعلم إلى أيتهما أصير.
وأعلم أنَّ الخوف من عذاب جهنمَّ لا يخرج عنه أحد من الخلق، وقد توعد اللَّه سبحانه خاصته (٢) على المعصية قال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (٣٩)﴾ [الإسراء: ٣٩]. وقال في حق الملائكة: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾ [الأنبياء: ٢٩].
وثبت عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيّ ﷺ في حديث الشفاعة قال: "فيأتون آدمَ فيقول آدم: إنَّ ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضبَ بعده مثله، وإنَّه أمرني بأمرٍ فعصيته فأخافُ أن يطرحني في النار انطلقوا إلى غيري نفسي نفسي" وذكر في نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى مثل ذلك كلهم يقول: "إني أخاف أن يطرحني في النَّار" خرجه ابن أبي الدُّنيا، وخرجه مسلم بنحوه، وكذلك البخاري (٣). قال الحافظ ابن رجب ولم يزل الأنبياء