وعن ابن عمر ﵄ أن النَّبيّ ﷺ خطب فقال: "لا تنسوا (١) العظيمتين الجنَّة والنَّار". ثم بكى حتى جرى أوبلّ دموعه جانبي لحيته، ثُمَّ قال: "والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم مِن أمر الآخرة لمشيتم إلى الصعيد، ولحثيتم على رؤسكم التراب" رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده.
وقال عبد الأعلى (٢): ما جلس قوم مجلسًا فلم يذكروا الجنَّة والنار إلا قالت الملائكة: أغفلوا العظيمتين.
وقال ابن السماك: قطع قلوب العارفين بالله ذكر الخلد من الجنَّة والنَّار.
وخطب أبو موسى الأشعري ﵁ النَّاس بالبصرة فذكر في خطبته النَّار فبكى حتى سقطت دموعه على المنبر، وبكى الناس يومئذ بكاءً شديدًا.
وقال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا على بن أبي الحسن قال: أوحى اللَّه إلى يحيى بن زكريا ﵇: يا يحيى وعزتي لو اطلعت إلى الفردوس اطلاعة لذاب جسمك، ولزهقت نفسك اشتياقًا، ولو اطلعت إلى جهنم اطلاعة لبكيت الصديد بعد الدموع، وللبست الحديد بعد المسوح.
وقال صالح المري ﵀: للبكاء دواعي الفكرة في الذنوب، فإن أجابت على ذلك القلوب وإلا نقلتها إلى الموقف، وتلك الشدائد،