وأجيب: بأن غلق أبواب النار إنما هو عن الصائمين خاصة وكذا فتحُ أبواب الجنة لهم خاصة ويدل عليه حديث ابن عباس مرفوعًا: "فيفتح فيها أي في أول ليلة من رمضان أبواب الجنة للصائمين من أمّة محمد ويقول اللَّه ﷿: يا رضوان افتح أبواب الجنان، يا مالك: أغلق أبوابَ الجحيم عن الصائمين من أُمة محمدٍ ﷺ" (١)، والحديث منقطعٌ فإنهُ رواه الضحاك عن ابن عباسٍ، والضحاك لم يسمع من ابن عباس ﵄، هكذا جواب بعض العلماء (٢).
قلت: والذي يظهر لي من الجواب عن هذه الأحاديث أنَّ المراد بقوله ﷺ: "وغلقت أبواب النار" أي استمرت على حالها قبل رمضان مغلوقة كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾ [النساء: ١٣٦] وكذا القول في أبواب الجنة على رأي من زعم أنها مفتوحة الآن وإلا هذا الكتاب قد نطق بتغليق الأبواب فقد قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧١] فالحقُّ أن أبوابَ جهنَّمَ مغلقةٌ، أمَّا اليومُ فعَلَى الصحيح المعتمدِ وأمَّا فِي الآخرةِ فَلا نزاعَ اللهُمَّ إلا أنْ يُنَازعَ في ذلِكَ من لا يعتدُّ بنزاعِهِ واللَّه تعالَى الموفقُ.