وهذه الآية تضمن ذكر ما يستبرد به في الدنيا من الكرب والحر وهو ثلاثة: الماء، والهواء، والظل، فهواء جهنم السموم الشديدة الحر، وماؤها الحميم، وهو الذي قد اشتد حره، وظلها اليحموم وهو قطع دخانها، أجارنا الله تعالى من ذلك كله بمنه وكرمه وفضله (١).
وقال البغوي: (٢) ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣)﴾ من دخان شديد السواد تقول العرب: أسود يحموم إذا كان شديد السواد.
قال الضحاك: (٣) النار سوداء وأهلها سود وكل شيء فيها أسود.
وقال ابن كيسان: اليحموم اسم من أسماء النار، قلت: والأوّل وهو أنه الدخان الأسود أظهر واللَّه أعلم.
وقال تعالى: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠)﴾ [المرسلات: ٣٠] قال مجاهد (٤): هو دخان جهنم اللهب الأخضر والأسود والأصفر الذي يعلو النار إذا أوقدت، وقال السدي في قوله: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ [المرسلات: ٣٢] قال: زعموا أن شررها الذي يرمي به كأصول الشجر ثم يرتفع فيمتد.
وقال القرطبي: على جهنم سور فما خرج من وراء سورها يخرج