فصل في بكاء أهل النار وزفيرهم وشهيقهم وصراخهم ودعائهم الذي لا يستجاب لهم
قال تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٠] وقال: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦] (١) فالزفير في الحلق، والشهيق في الصدر. وقال داود ﵇: رب ارزقني عينين هطالتين يبكيان بذنوب الدموع من خشيتك قبل أن تعود الدموع دما، والأضراس جمرا (٢). وتقدم من كلام نبينا (٣).
وكان ﵇ يعاتب في كثرة البكاء فيقول: "دعوني أبكي قبل يوم البكاء، قبل تحريق العظام وإشتعال اللحى، وقبل أن تؤمر بي ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون" (٤).
وقال ﵊: "أبكي نفسي قبل يوم البكاء أبكي