وقد ولع أهل الأدب في هذا المعنى؛ لأنَّ الدهر فوق نبال الحرمان لذوي الفطانة والرجحان، فمن ذلك قول بعضهم وقد أحسن للغاية:
أرى حُمرا تُروى وتأكل ما تَهوى ... وأسدًا جياعا تظمأ الدّهر لا تروى
وأشرافُ قوم لا ينالون قُوتهم ... وقومًا لئامًا يأكلوا المنّ والسّلوى
قضاء لجبَّارِ السموات سابق ... وليس على ردّ القضا أحدٌ يقوى
ومن عرف الدَهر الخؤون وعدله ... فيصبر في البلوى، ولم يظهر الشكوى
وأيقن أنَّ الرّزق لابدَ أن يجيء ... لميقاته فليصحب البرّ والتَّقوى
وقال الآخر:
لا خير في دهر تعزُّ لئامُه ... وبعكس ذي الأشياء تهان كرامه
وابن السفَاهَة إن تولى رتبة ... بين الملأ زادَ الكَلامُ كلامه
وهذا باب واسع جدًا ومن ذلك أي من الأمارات قوله ﷺ: "يأتي على الناس زمانٌ الصابر على دينه كالقابض على الجمر" (١) رواه