عجب في قطع مثل هؤلاء السادة، مثل هذه المسافة، في نحو يوم أو يومين على أنَّه قد روى أن الإمام أحمد بن حنبل ﵁، قطع من الكوفة إلى مكة في ثلاثة أيام، ولذلك قصة مشهورة ذكرها ابن الجوزي في المناقب (١)، وكذا البيهقي وغيرهما، والله يختص برحمته من يشاء، سبحانه والله أعلم.
ويبلغُ السفياني الخبر فيبعث إليهم بعثًا من الكوفة، فيأتون المدينة، فيستبيحونها ثلاثة أيام، ويقتلون قتل الحرة عنده كضربة سوط، ويقصدون المهدي، فإذا خرجوا من المدينة وكانوا ببيداء من الأرض، خُسِفَ بأولهم وأخرهم، ولم ينج منهم إلا رجلان، نذير للسفياني وبشير للمهدي، فلمّا يسمع المهدي بذلك يقول: هذا آوان الخروج، فيخرج فيمرّ على المدينة فيستنقذ من كان أسيرًا من بني هاشم، وتنفتح له أرضُ الحجاز كله (٢).
قال في التذكرة (٣): روي عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ، وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، فبينا هم كذلك، إذ خَرجَ عليهم (٤) السفياني من الوادي اليابس، في فَوْرة ذلك، حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين جيشًا إلى المشرق وجيشًا إلى المدينة، فيسيرُ الجيش نحو المشرق حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة