ترابا" (١) فذلك حين يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا. وقال مقاتل: يجمع الله الوحوشَ، والهوام، والطير، فيقضى بينهم حَتَّى يقضي للجماء من القرناء، ثم يقول لهم: "أنا خلقتكم، وسخرتكم لبني آدم، وكنتم مطيعين أيام حياتكم، فارجعوا إلى الذي كنتم كونوا ترابا" فإذا التفت الكافر إلى شيء صار ترابًا يتمنى فيقول: يا ليتني كنت في الدنيا في صورة خترير، وكنت اليوم ترابا.
تنبيه: ذكر البغوي عن عبد الله بن ذكوان قال: إذا قضى اللهُ بين النَّاس، وأمر أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النَّار إلى النار قيل لسائر الأمم، ولمؤمني الجن: عودوا ترابا فيعودون ترابا فحينئذ يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا. وبه قال ليث بن أبي سليم: مؤمنوا الجنِّ يعودون ترابا (٢): قُلْتُ: والحق أن الجنّ كالإنس يدْخل مؤمنهم الجنة، وكافرهم النار.
قال الإمام العلامة شمس الدِّين محمد بن مفلح الراميني الحنبلي (٣)