قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (٥٨)﴾ [القصص: ٥٨] فالدُّنيا ميراث الله كلها (١).
قال سليمان: فما صياحكِ في الدور إذا مررتِ [عنها]؟ (٢) قالت: أقول: ويل لبني آدم كيف ينامون وأمامهم الشدائد. قال: هما بالكِ لا تخرجين في النَّهار؟ قالت: من ظلم بني آدم (٣) أنفسهم. قال: فأخبريني ما تقولين في صياحك؟ قالت: أقول: تزوّدوا يا غالفين، وتهيّؤا لسفركم سبحان خالق النّور. قال سليمان (٤): ليس في الطيورِ طير أنصح لابن آدم، وأشفق عليه من الهْامة، وما [على] (٥) قلوب الجهال أبغض [منها] (٦). فانظر كيف تعرف أنَّ أمام النَّاس شدائد.
وذكر في حياة الحيوان أنّ سيّدنا سليمان ﵇ مرّ على حمامة تغرّد فقال: أتدرون ما تقول هذه الحمامة؟ فقالوا: لا فقال: إنها تقول: يا ليت هذا الخلق ما خلقوا، وليتهم إذ خلقوا علموا لما خلقوا، وليتهم إذ علموا عملوا بما علموا، وأنشدت في ذلك ارتجالاً أبياتًا منها:
يا ذا النهى قد جاء في خبر ... نرويه عن من قبلنا سبقوا