إليمٌ: رجل على فضل ماء بالطريق (١) يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع إمامًا ما يبايعه إلا لدنيا، فإنْ أعطاه ما يريد وفىّ له وإلاّ لم يف له، ورجل يبايع رجلا سلعة بعد العصر (٢) فحلف بالله لقد أعطى كذا وكذا فَصَدَّقه ولم يُعطَ بها".
فشمل هذا الحديث هؤلاء الثلاثة أشخاص، فالأول: في غاية البخل والشح لأنَّه منع فضلَ ماء بالطريق فلا شك أنَّ هذا مِنْ أعداءِ اللهِ حيث مَنَعَ ما لم يحتاج إليه من هو محتاجٌ إليه، والبخيل عدوّ الله من غير شك فقبَّح اللهُ البخلَ وأهلهُ، ورحم الله أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز قدس الله روحه حيث قالت: أف للبخل لو كان قميصًا ما لبسته، أو كان طريقًا ما سلكته.
والثاني: في الغدر ولا شك أنَّ الغدرَ مذموم، وصاحبه من الخيرات محروم. قال بعض العلماء: رب غادر لا تظفر يداه بغادر، وضاقت عليه من موارد الحركات فسيحات المصادر، وطوّقه غدره طوق خزي فهو على فكه غير قادر، وأوقعه في خِطَئِةِ (٣) خسف وورطة حتف فما له من قوة ولا ناصر.