الرحمن عن محمود بن لبيد عن ابن شفيع عنه به، بنحوه، مطولًا، وفيه: (وأنتم فجزاكم الله خيرًا فإنكم ما علمتكم أعفة، صُبُر)، في قصة. ومحمد بن إسحاق هو: ابن يسار، صدوق إذا صرح بالتحدثَ، ولم يصرح به - فيما أعلم -؛ فالإسناد: ضعيف من هذا الوجه، حسن لغيره بمتابعاته، وشواهده الآتية.
ويشهد لقوله: (فإنكم ما علمتكم أعفة، صُبُر) ما سيأتي (¬١) من حديث أبي طلحة - رضى الله عنه - بنحوه، من طرق حسنة لغيرها. ويشهد لهما - أيضًا -: ما رواه عبد الرزاق (¬٢) عن معمر عن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ: (الأنصار أعفة صبر ... ) الحديث، وهو مرسل. وهذه الطرق تدل على أن هذا اللفظ باجتماع طرقه: حسن لغيره.
والحديث رواه - كذلك -: النسائي في الكبرى (¬٣)، وفي الفضائل (¬٤)،و ابن حبان في صحيحه (¬٥)، كلاهما من طريق عاصم بن سويد بن عامر بن زيد بن جارية عن يحيى بن سعيد عن أنس به، بلفظ: (وأنتم معشر الأنصار فجزاكم الله أطيب الجزاء - أو قال: خيرًا - فإنكم ما علمت أعفة صُبُر، وسترون بعدي أثرة في الأمر، والقسم، واصبروا حتى تلقوني على الحوض) ... فلم يذكروا اسيدًا في الإسناد. وعاصم بن سويد