وهذا يدل على أن الحديث عنده من وجهين عن أنس بن مالك ﵁.
والرابعة: أفاد الترمذي أنه لا يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس رواية إلا هذا الحديث بطوله، وأنه ذاكر به البخاري فلم يعرف لسعيد هذا الحديث، أو غيره عن أنس. ثم أفاد ﵀ أن سماع سعيد عن أنس ممكن؛ لأن سعيدًا مات بعد أنس بسنتين - فيما ذكره -، لكنه لم يحكم، أو يجزم لروايته عنه بالاتصال، وحُكي مثل هذا - أيضًا - عن الإمام أحمد ﵀ (¬١) -، فيبقى مع هذا احتمال الانقطاع بينهما، وقد قال الشافعي ﵀ (¬٢) -: (لا نحفظ لابن المسيب منقطعًا إلّا وجدنا ما يدل على تسديده ... فمن كان مثل حاله قبلنا منقطعه) اهـ، وقال ابن رجب (¬٣) (ابن المسيب من كبار التابعين، ولم تعرف له رواية عن غير ثقة، وقد اقترن بمراسيله كلها ما يعضدها) اهـ.
وخلاصة النظر في هذا الحديث: أنه حديث لا يصح بلفظه؛ لأنه حديث ضعيف فيه علتان، الأولى: أنه لا تعرف لسعيد بن المسيب رواية عن أنس بن مالك. والأخرى: أن على بن زيد ضعيف لا يحتج به، ولا أعلم الحديث بهذا اللفظ من غير طريقه، مع ورود مناداة النبي ﷺ لأنس بقوله: (يا بني) في أحاديث أخرى. وبهاتين العلتين أعل