وروينا من حديث أنس مرفوعًا: "لا يَتَمَنِّين أحدكم الموت لضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي" (¬٢). أخرجاه.
ففيه النهي عن تمنيه لضرِّه، ومفهومه أن لا يتمنى لهم ديني، وإرشاد المضطر إليه إلى تفويض العليم وسؤاله من فضله أن يفعل ما هو بخيرته.
وروينا من حديث قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خباب بن الأرت (¬٣) نعوده وقد اكتوى سبع كيات فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا وإنا أصبناه ما لا نجد له موضعًا إلَّا التراب، ولولا أن النبي ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به، ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطًا له فقال: "إن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه إلَّا في شيء يجعله في هذا التراب" (¬٤). أخرجاه، واللفظ للبخاري.
وفيه الاعتصام بالسنة مع دفع الدواعي الدينية والدنيوية إليه آخره.