وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: قال رجل: لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق على سارق، فقال اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق الليلة على زانية، فقال اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق على غني (¬١) فقال اللهم لك الحمد، على سارق، وعلى زانية وعلى غني؟! فأُتِي فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه اللَّه" (¬٢) رواه البخاري بلفظه، ومسلم بمعناه.
وعنه قال (¬٣): كنا مع رسول اللَّه ﷺ في دعوة فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة فقال: "أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مما ذلك؟ يجمع الناس، الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم؟ إلا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض عليكم بآدم، فيأتون آدم ﷺ فيقولون له: أنت أبو البشر، خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي قد فضب اليوم غضبا لم