قال فوقفا على رسول اللَّه ﷺ فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبا. فلما فرغ رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى اللَّه فآواه اللَّه، وأما الآخر فاستحيى فاستحيى اللَّه منه، وأما الآخر فأعرض، فأعرض اللَّه عنه" (¬١).
وفي مسلم من حديث أبي سعيد ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ خرج على حلقة من أصحابه فقال: "ما أجلسكم؟ " قالوا: جلسنا نذكر اللَّه ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ علبنا، قال: "آللَّه ما أجلسكم إلا ذاك؟ " قالوا: واللَّه ما أجلسنا إلا ذاك، قال: "أما إني لم أستحلفكم تُهمَة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن اللَّه ﷿ يباهي بكم الملائكة" (¬٢).
قيل ليظهر لهم معنى قوله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ (¬٣) ردا منه لقولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ (¬٤) وللَّه درُّ من ينشد محبيه (¬٥).