ولما أنكر من أنكر (¬١) ركب جابر الرحبي -وليُّ اللَّه- ركب أسدًا ودخل الرحبة، وقال: أين الذين يكذبون بأولياء اللَّه؟ فكفوا.
وأما الأحاديث فيه فلا تنحصر، ولنذكر منها اثني عشر حديثا:
أحدها: حديث أبي محمد عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁ (¬٢) أن أصحاب الصفة كانوا فقراء، وأنه ﷺ قال مرة: "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس" أو سادس، أو كما قال، وأن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي ﷺ بعشرة، وأبو بكر ثلاثة، قال: فهو أنا وأبي وأمي، ولا أدري هل قال: امرأتي وخادمي بين بيتنا وبين بيت أبي بكر، وأن أبا بكر تعشى عند النبي ﷺ ثم لبث حتى صلى العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول اللَّه ﷺ فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء اللَّه، قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك، أو ضيفك؟ قال: أو عشيتهم؟ قالت: أبَوا حتى تجيء (¬٣)، قد عرضوا عليهم فغلبوهم. فذهبت فاختبأت فقال: يا غنثر، فجدع وسب، وقال: كلوا، قال: لا أطعمه أبدا، قال: وايم اللَّه ما كنا نأخذ من اللقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها، حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل، فنظر أبو بكر فإذا شيء أو أكثر، فقال لامرأته: يا أخت بني فراس، قالت: لا وقرة عيني، لهي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرات.