تاسعها: حديث أم سلمة: أنه ﷺ كان إذا خرج من بيته قال: بسم اللَّه توكلت على اللَّه، اللهم إني أعوذ بك أن أَضل أو أُضَلَّ، أو أذل أو أذل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل عليَّ" (¬١) رواه أبو داود والترمذي وصححه.
عاشرها: حديث أنس مرفوعًا: "من قال -يعني إذا خرج من بيته- بسم اللَّه توكلت على اللَّه ولا حول ولا قوة إلا باللَّه، يقال له: كُفيت ووُقيت، وتنحى عنه الشيطان" رواه أبو داود والترمذي وصححه. (¬٢).
وفي أبي داود: "فيقول -يعني الشيطان- لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟ ".
الحادي عشر: حديثه أيضًا قال: "كان أخوان على عهد رسول اللَّه ﷺ، فكان أحدهما يأتي رسول اللَّه ﷺ، والآخر يحترف، فشكى المحترف أخاه إلى الرسول ﷺ فقال: "لعلك ترزق به" (¬٣) رواه الترمذي بإسناد على شرط مسلم.
ولنذكر من الحكايات ما يليق بهذا الموطن:
الأولى: عن عبد الواحد بن زيد قال: كنا في مركب، فطرحتنا الريح إلى جزيرة، وإذا فيها رجل يعبد صنمًا، فقلنا له: من تعبد؟ فأومأ إليه، فقلنا: إن إلهك هذا مصنوع، عندنا من يصنع مثله، ما هذا بإله يُعبد، فقال: أنتم من تعبدون؟ قلنا: نعبد الذي في السماء عرشه، وفي الأرض بطشه، وفي الأحياء والأموات قضاؤه، تقدست أسماؤه، وجلت عظمته وكبرياؤه، قال: وما علمكم بهذا؟ قلنا: وَجَّه إلينا الملك رسولا كريمًا فأخبرنا بذلك، قال: فما فعل الرسول؟ قلنا: لما أدى الرسالة قبضه الملك إليه، واختار له ما لديه، قال: فهل ترك عندكم من علامة؟ قلنا: نعم؛ ترك عندنا كتاب الملك، قال: فأروني كتابه، فإنه ينبغي أن تكون كتب الملوك حسانًا، فأتيناه بالمصحف، فقال: ما أعرف هذا، فقرأنا عليه سورة، فلم يزل يبكي حتى ختمناها، فقال: ينبغي لصاحب هذا الكلام أن لا يُعصى، ثم أسلم وحسن إسلامه، وعلمناه شرائع الدين وسورًا من القرآن، فلما كان الليل صلينا العشاء،