فتقدمت إليه، فالتفت واحد منهم، فداخلني الرعب حتى (بلت) (¬١)، فخرج القوم وخرجت، فقال لي واحد منهم دعه لعل اللَّه يجبره فيلحق بالقوم. قال: فسرت معهم، فكنت ونحن نسير في الجبال كأن الأرض والجبال تطوى، وللأرض دوي، ونرى الكنوز تظهر وتغيب إلى أن وصلنا إلى وادٍ كثير الشجر والنبات، وإذا بأقوام يصلون بواد نحوا من سبعين رجلًا، فبتنا فيه، فلما أصبحنا وطلعت الشمس قمنا فإذا نحن بمدينة عليها سور أسس من حجارة، قطعته واحدة، ونهر عظيم يدخل إليها وليس بالمدينة باب إلا من الموضع الذي يدخل منه الماء، وعليه شباك من ذهب.
فدخلنا إليها جميعا، ونحن مائة رجل فإذا فيها قباب من ذهب وتحتها عمد من ذهب وفضة، وفيها أنهار من ذهب يجري فيها الماء، وأشجار بين القباب مثمرة وأرضها مغروس بالريحان، وفيها طيور من كل نوع وثمار كثيرة. وزن كل تفاحة نحو خمسة أرطال بالبغدادي، وتلك الفاكهة (¬٢) تشبه فاكهة الدنيا طعما ولونا ورائحة، فأكلنا من التفاح وغيره.
وكان أحدنا يأكل في الوقت مائة ومائتين ولا يشبع من التفاح والسفرجل والرمان والكمثرى، ومن كل نوع من الثمار إلا النخل.
فأقمنا بها أربعين يوما ليس لنا فيها عمل إلا الصلاة والأكل، ولا نحتاج إلى وضوء ولا شرب ماء ولا نوم (¬٣).