وحكي أن بعض السلاطين امتحن بعض الشيوخ بطبائخ قدمها إليه، ولحم بعضها مذكى وبعضها ميتة، فشد الشيخ وسطه وقال للفقراء: أنا اليوم خادمكم في هذا الطعام، وأخذ يلتقط المذكى ويقدمه إلى الفقراء ويعزل الأواني التي فيها غير المذكى إلى الجند، ويقول: الطيب للطيبين، والخبيث للخبيثين، والسلطان حاضر يراه، فاستغفر اللَّه تعالى وحسن اعتقاده (¬١). وأنشد الشيخ الحسيب النسيب عبد القادر الكيلاني شيخ المشرق لنفسه:
ما في الصبابة (¬٢) منهل (¬٣) مستعذب … إلا ولي في الألذ الأطيب
أو في الزمان مكانة مخصوصة … إلا ومنزلتي أعز وأقرب
ومبتهل الأيام رونق (¬٤) صفوها … فصفا من أمهلها وطاب المشرب
وأنا من رجال لا يخاف جليسهم … ريب الزمان ولا يرى ما يرهب
قوم لهم في كل مجد رتبة … علوية وبكل جيش موكب
أنا بلبل الأفراح أملي دوحها (¬٥) … طربا وفي العلياء باز (¬٦) أشهب (¬٧)
فصل
قال إبراهيم الخراساني: احتجت يوما إلى الوضوء، فإذا بكوز من جوهر وسواك من فضة ألين من الخز، فأسكبت وتوضأت، وتركتها وانصرفت.