عن بعض الصالحين قال: كنت جالسا في بيت المقدس عند بئر سليمان -عليه الصلاة السلام- يوم الجمعة بعد العصر، فإذا برجلين يشبه أحدهما خلقنا، والآخر عظيم الخلق طويل، كأن عرض جبهته أكثر من ذراع. فجلس الذي يشبهنا عندي وسلم عليَّ، وجلس الآخر بعيدًا منا، فقلت: من أنت يرحمك اللَّه؟ قال: أنا الخضر (¬١).
قلت: ومن ذلك الرجل؟ قال: أخي إلياس. فداخلني ما يداخل مثلي.
فقال لي: لا بأس عليك، نحن نحبك، ثم قال لي: من صلى العصر يوم الجمعة ثم استقبل القبلة فقال: يا اللَّه يا رحمن، ثم سأل اللَّه شيئا إلا أعطاه. فقلت له: آنستني آنسك اللَّه بذكره كل وليّ (¬٢) في الأرض تعرفه.
قال: المعدودين، قلت: وما معنى المعدودين؟ قال: إنه لما قبض النبي ﷺ شكت الأرض إلى ربها ﷾ (¬٣) فقالت: بقيت لا يمشي عليَّ نبي إلى يوم القيامة، فأوحى اللَّه تعالى إليها: إني سأجعل من هذه الأمة رجالا مثل الأنبياء، قلوبهم على قلوب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
قال: فقلت له كم هم؟ قال: ثلاثمائة، وهم الأولياء، وسبعون وهم النجباء، وأربعون وهم أوتاد الأرض، وعشرة، وهم النقباء، وسبعة، وهم العرفاء، وثلاثة وهم المختارون، وواحد وهو الغوث، فإذا مات الغوث (¬٤) اختير من الثلاثة، فاختير