بامرأة تصيح وتنوح (¬١) وتبكي: وامصيبتاه، وافضيحتاه، فتقدمت إليها رحمة لها مما تعمل بنفسها، فقلت: ما لك؟ وما قضيتك؟ فقالت: يا سيدي أنا امرأة من أرباب البيوت، ولم يكن لي سوى بنت واحدة، فتعبت بها إلى أن ترعرعت (¬٢) واستوت، خطبها مني صلاح (العالمين) (¬٣) فزوجتها منه، وهذه ليلة دخولها على بعلها، وقد اعترض بها جان فأذهب عقلها.
فقلت لها: لا بأس عليك، عليَّ دواؤها وإصلاح شأنها، فسكن قلبها ومضت قدامي إلى أن أتت بي إلى دار عالية البنيان فأذنت لي فصعدت إلى مجلس فيه من جميع الأفنان مما يصلح لأهل العرس والولدان، وأمرتني بالجلوس ففعلت، وإذا بابنتها تلتفت يمينا وشمالا مما حل بها، مع ما بها من الحسن والجمال.
فقرأت عليها عشر آيات بسبع قراآت، فتكلم عند ذلك الجان (¬٤) بأفصح لسان، وقال: يا شيخ أبا بكر لا تفتخر علينا بقراءتك على الروايات؛ فنحن سبعون صنفا من الجان، أسلمنا على يد علي يوم بئر ذات العلم. جئنا في يومنا هذا نصلي وراء الشيخ الصالح أبي الفضل الجوهري الذي احتقرت به وظننت به ما ظننت، فاستغفر اللَّه من ذلك وأدرك غقلتك بالثوبة إلى ربك.