ورواه النسائي أيضًا من حديث عمير الأنصاري بمعناه، وزيادة: "وكتب له بها عشر حسنات".
وله من طريق آخر عن أنس أيضًا: "من ذكرت عنده فليصل عليّ".
وروينا في جامع الترمذي، وقال: حسن، وصححه ابن حبان من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة" (¬١).
أي أولاهم بشفاعتي وأقربهم مني مجلسًا وأحقهم بالإضافة من أنواع الخيرات ودفع المكروهات.
وروينا في سنن أبي داود من حديث أوس بن أوس مرفوعًا: "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، وان صلاتكم معروضة عليَّ" قالوا: يا رسول اللَّه وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يقولون بليت، فقال: "إن اللَّه حرم على الأرض أجساد الأنبياء" (¬٢).
ومعنى معروضة عليَّ؛ موصولة إليَّ توصل الهدايا، وقد كان أشد الناس مكافأة، فماذا يكافئ هذا.
وروينا في جامع الترمذي وقال: حسن من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليَّ". (¬٣)
أي أنه مدعو عليه أو مخبر بلزوم ذُلِّ وصغار لا يطاق.
وروينا في سنن أبي داود بإسناد صحيح عنه مرفوعًا: "لا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم". (¬٤)
أي فالبعد كالقرب، فلا تقلل زيارته كالعيد ولا تتغالى في تعظيمه كالوثن يعبد ولا تتخذ العود إليه دينًا تتكلف به المهمات.
ولا شك أن زيارته أقرب القرب، ربنا لا تحرمناها.