لأبي بكر الصديق مملوك يغل عليه، فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة، فقال له المملوك: ما لك كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة؟ قال: حملني على ذلك الجوع، من أين جئت بهذا؟ قال: مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم (¬١) فوعدوني، فلما كان اليوم مررت بهم فإذا عُرس لهم، فأعطوني، فقال: لا أب لك، كدت تهلكني، فأدخل يده في حلقه وجعل يتقيأ، فجعلت لا تخرج، فقيل له: أن هذا لا يخرج إلا بالماء، فدعا بعس من ماء، فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها. فقيل له: رحمك اللَّه، كل هذا من أجل هذه اللقمة؟! فقال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها؛ سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" (¬٢) فخشيت أن ينبت شئ من جسدي من هذه اللقمة.
وعن أُبي بن كعب ﵄ قال: ما من عبد ترك شيئًا للَّه ﷿ إلا أبدله اللَّه به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، وما تهاون به عبد وأخذ من حيث لا يصلح إلا أتاه اللَّه ﷿ بما هو أشد عليه من حيث لا يحتسب.
وقال عبد الواحد بن زيد: قال عبد اللَّه بن مسعود ﵄: الحق ثقيل مريّ، والباطل خفيف وبّي، ورُبَّ شهوة أورثت حزنًا طويلًا.
وقال عبد الواحد بن زيد (¬٣): مررت براهب في صومعة فقلت لأصحابي: قفوا،