وفي الثالثة بالحمق، وفي الآخرة الختم بالدوام على العبادة حتى الممات، وهو صفة بعد الانتهاء عما سلف من الملامات.
ونذكر من الأحاديث أربعة:
ومدارها على بيان حكم المحافظة، وإن فاته بعد اجتهاده، وحكم من فوَّت العمل لتهاون أو عذر.
أولها: الحديث السالف في الباب، وكان أحب الدين ما داوم عليه صاحبه، فمن قام بالعمل له البشرى بأحب الدين إلى اللَّه ورسوله.
ثانيها: عن عمر مرفوعًا: "من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل" (¬١) أخرجه مسلم.
فمن فاته العمل بنوم ونحوه من الأعذار، إذا بادر إليه كتب له كالأداء بفضل الجبار.
ثالثها: عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: "لا تكن مثل فلان؛ كان يقوم الليل فتركه" (¬٢) أخرجاه، والتفاوت تهاونًا من النهار، إذ فيه تفويت للأعمال الزكيَّات.
رابعها: عن عائشة: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة" (¬٣) أخرجه مسلم، فَيُتَأَسَى به في ذلك، فإنه النهل العذب لنواله في ذلك.