مع ذلك أحسن التأتي، فليستسهل غيره.
وروينا في الصحيحين أيضًا من حديث عبد اللَّه بن زمعة ﵄: أنه سمع النبي ﷺ يقول وذكر الناقة والذي عقرها فقال رسول اللَّه ﷺ: " ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢)﴾ [الشمس: ١٢] انبعث لها عزيز رجل عارم منيع في رهطه" (¬١)، ثم ذكر النساء فوعظ فيهن فقال: "يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد، فعلها يضاجعها من آخر يومه" ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة فقال: "إلام يضحك أحدكم مما يفعل". (¬٢)
ومعنى انبعث: قام بسرعة، والعارم: بالعين المهملة والراء: الشرير المفسد، وفيه التنبيه على منافاة مضاجعتهن وملاطفتهن لمجافاتهن وجلدهن والإغلاظ عليهن.
وفيه منع العرامة (¬٣) والجراءة على إماء اللَّه، والاستهانة بميثاقهنَّ الغليظ، وهو الموقع في الشقاء والتعب.
وروينا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقًا رضي منها آخر" أو قال: "غيره" (¬٤) معنى يفرك: يبغض، يقال فرِكت المرأة زوجها وفرِكها زوجها بكسر الراء يفرَكها بفتحها: أبغضها، وفيه أن المؤمن لا بد وأن يجد في المؤمنة ما يرضيه، فيخبر به ما يكرهه ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤].
وإذا المحب أتى بذنب واحد … جاءت محاسنه بألف شفيع