مجلس في بر الوالدين وصلة الرحم
قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (¬١) الآية.
فقضى اللَّه تعالى بالوالدين إحسانا في سلك توحيده مفصلًا ما ينبغي معاملتهما به، وأن يبلغا أو أحدهما عند ولدهما الكبر من الوظائف العشر التي هي كف الأذى بنحو قوله لهما أف، واحتماله ولا ينهرهما فليس إلا قولًا كريمًا، وخفض الجناح لهما تواضعًا وتذللًا ورحمة ورقة وحنانا، أو الدعاء لهما يدا بالعجز عن مكافأتهما، والاعتراف بمكافأتهما بنحو ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤] وإضمار حبهما وتعظيمهما والنصح لهما، ولعله المشار إليه بقوله تعالى: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ﴾ (*). وتدارك مما ربما وقع بغير اختيار من هفوة بالندم والاعتذار والاستغفار، وتلا في ذلك بالإحسان كما هو جلى من قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (٢٥)﴾ (*).
وقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ إلى قوله (¬٢): ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦] فأمر اللَّه تعالى بالوالدين إحسانا، وبذي القربى إلى آخره.