مجلس في الحث على الأكل من عمل يده والتعفف به عن السؤال والتعرض للإعطاء قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (¬١).
وروينا من حديث الزبير بن العوام مرفوعًا: "لأن يأخذ أحدكم حَبْلَه ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف اللَّه بها وجهه خير من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" (¬٢) أخرجه البخاري.
وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه" (¬٣) أخرجاه. وعنه مرفوعًا: "كان داود ﷺ لا يأكل إلَّا من عمل يده" (¬٤) أخرجه البخاري. وعنه مرفوعًا: "كان زكريا نجَّارًا" (¬٥) أخرجه
(¬١) سورة الجمعة (١٠).
أي إذا فرغ منها ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] لما حجر عليهم من التصرف بعد النداء، وأمرهم بالاجتماع أذن لهم بعد الفراغ في الانتشار في الأرض والابتغاء من فضل اللَّه، كما كان عراك بن مالك ﵄ إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال: اللهم إني أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين. رواه ابن أبي حاتم. [تفسير ابن كثير (٤/ ٣٦٧)].
(¬٢) أخرجه البخارى في صحيحه (١٤٨٠) كتاب الزكاة، [٥٥] باب قول اللَّه تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، ورقم (٢٠٧٥) في البيوع، [١٥] باب كسب الرجل وعمله بيده، وابن ماجه في سننه (١٨٣٦)، وأحمد بن حنبل في مسنده (١/ ١٦٧)، والمنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٥٢٢)، وعبد الرزاق في مصنفه (٢٠٠١٠، ٢٠٠١٣)، والسيوطي في الدر المنثور (١/ ٣٦١).
(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٠٧٤) كاب البيوع، [١٥] باب كسب الرجل وعمله بيده، ومسلم في صحيحه [١٠٧ - (١٠٤٢)] كتاب الزكاة، [٣٥] باب كراهة المسألة للناس، وأحمد في مسنده (٢/ ٤٥٥)، والمنذري في الترغيب والترهيب (١/ ١٩٢، ٢/ ٥٢٢) والسيوطي في الدر المنثور (١/ ٣٦٢).
(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٠٧٣) كتاب البيوع، [١٥] باب كسب الرجل وعمله بيده، ورقم (٣٤١٧) في أحاديث الأنبياء، [٣٨] باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣].
(¬٥) أخرجه مسلم في صحيحه [١٦٩ - (٢٣٧٩)] كتاب الفضائل، [٤٥] باب من فضائل زكريا -عليه =