تغضب". فردَّدَ مرارا، قال: "لا تغضب" (¬١) أخرجه البخاري. والغضب مانع من الحلم والرفق.
وروينا من حديث أبي يعلى شداد بن أوس مرفوعًا: "إن اللَّه كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليُحِدَّ أحدكم شفرته وليُرح ذبيحته" (¬٢) أخرجه مسلم. وفيه ما يسهل التخلق بالحلم والأناة فيحصل المقصود من غير كلفة.
وروينا من حديث عائشة: "ما خُيِّر رسول اللَّه ﷺ بين أمرين إلَّا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول اللَّه ﷺ لنفسه في شيء قط إلَّا أن تُنتهك حُرمة اللَّه فينتقم للَّه تعالى" (¬٣) أخرجاه. فينبغي الاقتداء به في ذلك فنعم الأسوة.
وروينا من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "ألا أُخبرُكُم بمن يحرم على النار أو بمن تَحْرُمُ عليه النار؟ تَحرُمُ على كل قريب لين سهل" (¬٤) رواه الترمذي وحسَّنه. وفيه ما يصرف مقتضى الحلم والرفق، وأمر بما يحرم صاحبه على النار ليصابر ويستديم.