فالحياء منشأه من الإيمان، وكذا كل حالة قلبية فإنها تنشأ من الاعتقاد المناسب لها.
وروينا من حديث عمران بن حصين مرفوعًا: "الحياء لا يأتي إلَّا بخير" (¬١) أخرجاه. ولمسلم: "الحياء خير كله"، أو قال: "الحياء كله خير" (¬٢). فالحياء ثمرته كلها جميلة وأنواعه كلها خير.
وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة، وأفضلها قول: لا إله إلَّا اللَّه، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" (¬٣) أخرجاه. والبِضع. بكسر الباء ويجوز فتحها: هو من الثلاثة إلى العشرة. والشعبة: القطعة والخصلة. والإماطة: الإزالة. والأذى: ما يؤذي، كحجر وشوك وطين ورماد وقذر ونحو ذلك. فمرتبة الحياء فوق أدنى الخصال التي هي شعب الإيمان (¬٤) ودون أعلاها، وإماطة الأذى فرعه، وأصل الشيء أعلا من فرعه.
وروينا من حديث أبي سعيد قال: "كان رسول اللَّه ﷺ أشد حياء من العذراء