سرَّها" (¬١) أخرجه مسلم. وفيه أحد مجاري حفظ السرّ وهو ما يكون بين الزوجين. سُئل عروس عن أمره فقال: لو كان الإخبار من قصدي لم أُغلق الباب ولم أرخ الستر. وفيه من بيان مرتبته أن كل مُفْش لسر شرير، ولكن من أشرِّ الأشرار (¬٢) هاتك ستر امرأته. وفيه أن السر قد يعرف بلسان الحال واحتقان الدائن به، والمرأة حريصة على ستر عورتها وأشباه ذلك، ولولا ضرورة الإفضاء ما أفشت من ذلك شيئًا وكذلك الرجل. وفيه أبلغ تحذير ممن هو أشرّ الناس منزلة يوم القيامة عند اللَّه العظيم، وفيه أن ذلك مما يكتم ولا يُفشى أبدًا.
وروينا من حديث عبد اللَّه بن عمر أن عمر حين تأيَّمت (¬٣) بنته حفصة قال: "أتيت عثمان بن عفان وعرضت عليه حفصة فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر. فقال: سأنظر في أمري. فلبث ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي. فلقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر. فصمت أبو بكر فلم يرجع إليَّ شيئا، فكنت عليه أوجد منِّي على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول اللَّه ﷺ فأنكحتها إيَّاه فلقيه أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرد إليك بشيئًا قلت: نعم. قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما