وروينا من حديث المقداد في حديثه الطويل، قال: "كنَّا نرفع للنبي ﷺ نصيبه من اللبن، فيجيء من الليل فيسلِّم تسليما لا يُوقظ نائما ويُسمع اليقظان، فجاء النبي ﷺ فسلَّم كما كان يُسلَّم" (¬١) أخرجه مسلم. وهو تسليم بين سلامين بحسب الحاجة.
وروينا من حديث أسماء بنت يزيد أن رسول اللَّه ﷺ "مرَّ في المسجد يوما وعُصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتَّسْليم" (¬٢) رواه الترمذي وحسَّنه. وهو محمول على أنه ﷺ جمع بين اللفظ والإشارة تأكيدا، ويؤيده أن في رواية أبي داود: "فسلَّم علينا" (¬٣).
وروينا من حديث أبي جُرَى الهجيمي ﵄ قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: عليك السلام يا رسول اللَّه. قال: "لا تقل عليك السَّلام، فإن عليك السلام تحية الموتى"" (¬٤) رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. وهو يعني: عليك السَّلام يا فلان، مشهور عند العرب في المراثي، فلذلك نهى عنه.
فصل في آداب السَّلام
روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "يُسلَّم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير" (¬٥) أخرجاه. وللبخاري: "والصغير على الكبير".