وقال بعض الصالحين وقد جاز قوم معهم كلاب الصيد فنبحتها كلاب الدرب كأن هذه حدثت.
فقالت الأهلية لهن، رغبتن في نعم الملوك (فجنز) (¬١) ردكن، ولو قنعتن بالمنبوذ مثلنا كلنتن مخليات فقال لها كلاب الصيد: خفي عليكُنَ حالنا، نحن وأوافينا آلة الخدمة، فحبسونا لها، وقاموا لنا بالكفاية.
قالت الأهلية: فالواحد منكنَّ إذا كبر خُلِّي وصار معنا.
قالت: لأنه قصد فيما يجب عليه وكل من قصر فيما يجب عليه طُرِد.
وعن بعض الصالحين قال: اشتريت عبدًا فقلت له ما اسمك؟
فقال: يا مولاي ما سميتني به. فقلت: ما الذي تعمل؟
قال: يا مولاي ما به أمرتني.
فقلت: ما الذي تأكل.
قال: يا مولاي ما أطعمتني.
فقلت: فما لك إرادة في شيء.
قال: وأي إرادة تكون للعبد مع مولاه؟
قال: فأبكاني وذكَّرني حالي مع مولاي.
فقلت: يا هذا لقد أدبتني مع سيدي.
فأنشأ يقول:
لو تم لي كوني لعبد خادمًا … ما كنت أطلب فوق ذاك نعيمًا
فارحم بفضلك زلتي وتحيري … فلذا عرفتك محسنًا ورحيمًا
آخره وللَّه الحمد.