قال: يا رسول اللَّه أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا؟
قال: "إذا يتكلوا".
أخبرها معاذ عند موته تأثمًا أي خوفًا من الإثم في كتم هذا العلم (¬١).
وهذا بيان محل الرجاء وصفته، وهو القلب وعلى وجه الصدق، فلا يكفي مجرد اللسان، وبيان متعلق نفي الشرك، وهو توحيد نفي الإلهية والإقرار بالرسالة المحمدية -أعني الجامعة الخاتمة-.
الحديث الخامس: عن أبي هريرة وأبي سعيد الثابت في صحيح مسلم قال: لمَّا كان يوم غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة فقالوا: يا رسول اللَّه لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا، فأكلنا وادَّهنا فقال: افعلوا، فجاء عمر (¬٢) فقال: يا رسول اللَّه إن فعلت قلَّ الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع اللَّه لهم عليها بالبركة لعل اللَّه أن يجعل في ذلك، فقال رسول اللَّه ﷺ: نعم.
قال: فدعا بنطع فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم.
قال: فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، قال: ويجيء الآخر بكف تمرة، قال: ويجيء الآخر بكسرة، حتى اجتمع على النطع من ذلك يسير، قال: فدعا رسول اللَّه ﷺ بالبركة، ثم قال: "خذوا في أوعيتكم".
قال: فأخذوا حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملأوه.
قال: فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال رسول اللَّه ﷺ "أشهد أن لا إله إلا اللَّه وإني رسول اللَّه، لا يلقى اللَّه بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة" (¬٣).