ثم نزع ما على الصبي وقال ضعي هذا في الأكباد الجائعة والأجساد العارية وقطع قطعة من كسائه، فلف بها الصبي.
فقالت المرأة: لا أرى ولدى في هذه الحالة وانتزعته منه.
فحين رآها قد اشتغلت به نهض وقال: واللَّه ضيعتم ليلتي، بيني وبينكم اللَّه، وولى خارجًا وضجت الدار بالبكاء.
فقالت: إن عدت يا سرى سمعت له خبرًا فأعلمني.
فقلت: إن شاء اللَّه.
فلما كان بعد أيام أتتني عجوز فقالت: يا سري بالشونيزية غلام يسألك الحضور.
فمضيت فإذا به مطروح تحت رأسه لبنة.
فسلمت عليه ففتح عينيه وقال: يا سري أترى تلك الجنايات غفرت؟
فقلت: نعم.
قال: يغفر لمثلي (¬١)؟
قلت: نعم
قال: أنا غريق.
قلت: هو منجي الغرقاء.
فقال: على مظالم.
فقلت: في الخبر أنه يؤتى بالتائب يوم القيامة ومعه خصومه، فيقال لهم خلوا عنه فإن اللَّه تعالى يُعوضكم.
فقال: يا سري معي دراهم من لقط النوى، إذا أنا مت فاشتري ما أحتاج إليه وكفني، ولا تُعلم أهلي لئلا يكفنوني بحرام.
فجلست عنده قليلا، ففتح عينيه وقال: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١)﴾ (¬٢).