إليها بكت.
فقلنا لها: ما يبكيك؟ أما تعلمين أن ما عند اللَّه خير لرسوله.
قالت: لكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء.
فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها (¬١).
ففيه الخوف على الحبيب والاستيحاش من غيبته، وانقطاع أثاره.
وروينا في الصحيحين (¬٢) من حديث ابن عمر قال: لما اشتد برسول اللَّه ﷺ وجعه قيل له في الصلاة.
فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس".
فقالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غَلَبه البكاء.
فقال: "مروه فليصل" (¬٣).
وفي رواية لهما عن عائشة قالت: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يُسمع الناس من البكاء.
وفيه رقة القلب، وشهود منازل الأحباب فقرَّ منهم.
كفى حزنا بالواله الصَّب أن يرى … منازل من يهوى معطلة فقر
يعز علينا أن نرى ربعكم بلى … وكانت به أيام حُسنكم تترا