الاستحباب (¬١) فإن صح عنه فيحمل على وجوب القيام على حافظ القرآن والله أعلم. وهو رأي إسحاق بن راهوية (¬٢).
ونسب القول بالوجوب لعبيدة السلماني - ويأتي - وسعيد بن جبير (¬٣) ولم أقف على شيء من ذلك مسندًا.
قال ابن عبد البر: أوجب بعض التابعين قيام الليل فرضًا ولو كقدر حلب شاة وهو قول شاذ متروك لإجماع العلماء على أنَّ قيام الليل منسوخ عن الناس (¬٤).
وقال: قال بعض التابعين وهو عبيدة السلماني قيام الليل فرض ولو كقدر حلب شاة لقوله ﷿: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وهذا قول لم يتابع عليه قائله والذي عليه جماعة العلماء أنَّ قيام الليل نافلة وفضيلة (¬٥).
وتقدم أنَّ القول بالوجوب صح عن الحسن البصري وقال به إسحاق بن راهوية ونسب لسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين - ويآتي قريبًا - أنَّه قول للحنابلة.
وقال ابن حزم: اتفقوا على أنَّ صلاة العيدين، وكسوف الشمس، وقيام ليالي رمضان، ليست فرضًا، وكذلك التهجد على غير رسول الله ﷺ.
وتعقبه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: قلت: العيدان فرض على الكفاية في ظاهر مذهب أحمد، وحكي عن أبي حنيفة: أنَّهما واجبان على الأعيان، وعن عبيدة السلماني: أنَّ قيام الليل واجب كحلب شاة، وهو قول في مذهب أحمد (¬٦).