قال: فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ، فقالت: «ألست تقرأ يا أيها المزمل؟» قلت: بلى، قالت: «فإنَّ الله ﷿ افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله ﷺ وأصحابه ﵃ حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة» (¬١).
وجه الاستدلال: أخبرت عائشة ﵂ عن نسخ القيام بعد أن كان واجبًا على النبي ﷺ وأمته.
الرد: بقي القيام في حق النبي ﷺ واجبًا (¬٢).
الجواب: تقدم.
الدليل الرابع: عن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء تراه من الليل مصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته» (¬٣).
وجه الاستدلال: ربما نام النبي ﷺ كل الليل فلو لم ينسخ الوجوب لما أخل بالقيام (¬٤).
الرد من وجهين:
الأول: إذا فات النبي ﷺ القيام بعذر قضاه فعن عائشة ﵂ قالت: «كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع، أو غيره، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة» (¬٥).
الجواب: قضى النبي ﷺ المندوب كراتبة الظهر البعدية وراتبة الفجر.
الثاني: معنى الحديث عند بعض أهل العلم إن تشأ رؤيته متهجدًا رأيته متهجدًا،