الثالث: كان لا يوتر أول الليل: قال ابن بطال: توهمتْ أنَّ الوتر بإثر العشاء لا يكون غيره على ما رأت من أبيها ﵁، لأنَّه كان يوتر بإثر العشاء، فلما أتت النبى ﷺ ورأته يؤخر وتره إلى الوقت المرغب فيه رأت خلاف ما علمت من فعل أبيها ﵁، فسألته ﷺ عن ذلك فأخبرها أنَّ عينيه تنامان ولا ينام قلبه وليس ذلك لأبيها (¬١).
وقال الباجي: يحتمل - وذكر نحو ما قاله ابن بطال - (¬٢) وكذلك ذكر نحوه القاضي عياض (¬٣) وابن العربي (¬٤) وابن الملقن (¬٥).
الرابع: كان ينام قبل الوتر: قال الباجي: ويحتمل أن تكون أرادت أنَّه صلى أربعًا ثم نام قبل أن يوتر فقالت له ذلك فقال: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» يعني والله أعلم أنَّه لا ينام عن مراعاة الوقت (¬٦) ونحوه لابن العربي (¬٧).
وقال الكشميري سألت عن نومه قبل الوتر، فإنَّه يُخِاف منه الفواتُ. فأجاب أنَّه تنام عيناه ولا ينام قلبه، فلا يخاف الفوات منه … صلاته ﷺ في الليل أيضًا كانت بعد النوم، إلا أنَّ محط سؤالها هو الوتر فقط (¬٨).
وقال الصنعاني: كأنَّه كان ينام بعد الأربع ثم يقوم فيصلي الثلاث وكأنَّه كان قد تقرر عند عائشة ﵂ أنَّ النوم ناقض للوضوء فسألته (¬٩).
الترجيح: يفهم مراد عائشة ﵂ من خلال معرفة أحوال قيام النبي ﷺ من قدومه إلى المدينة حتى وفاته ﷺ ففي الحديث:
١: لم يكن النبي ﷺ يزيد على إحدى عشرة ركعة في تهجده وهذا في أول الأمر