زينب والأخرى معاذة، ومعاذة هي أخت خولة التي جادلت النبي ﷺ في زوجها. وقيل: إنها كانت أمة واحدة اختلف في اسمها قيل: مسيكة وقيل: معاذة، فكان عبد الله يأمرها بالزنا والكسب فشكت ذلك إلى النبي ﷺ فنزلت الآية فيه وفيمن فعل فعله من المنافقين. وقوله تعالى: ﴿إن أردن تحصنا﴾. اختلف إلى ما رجع هذا الشرط. فقيل: لأنه لا يتصور إكراههن إلا إذا لم يردن الزنا، وهو التحصن، وأم إذا أردنه فلا يتصور الإكراه.
وقيل: هو متعلق بقوله تعالى قبل هذا: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ وقيل: الشرط ملغى، والأول أظهر وأحسن. وهذه الآية تدل بإطلاقها على تحريم الإكراه على الزنا وعلى تحريم أخذ العقد وهو المراد بنهيه ﵊ عن مهر البغي. وفيها دليل أيضًا على أن الإكراه يصح في الزنا وعلى أن المكرهة لا إثم عليها من حيث قال: ﴿فإن الله من بعد إكراههن لغفور رحيم﴾.
قوله تعالى: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾.
قال الضحاك: الصبح والعصر. وقال ابن عباس: أراد ركعتي الضحى والعصر وأن ركعتي الضحى لفي كتاب الله تعالى وما يغوص عليها الأغواص، ثم قرأ الآية، وقد اختلف في هذه الصلاة: فلم يرها قوم وقالوا: إنها بدعة فرووا عن ابن مسعود أنه كان لا يصليها وعن عبد الرحمن بن عوف مثل ذلك. ورووا عن ابن عمر أنه قال فيها: بدعة قال مرة نعمة البدعة. وسئل أنس عنها فقال: الصلوات خمس. ورآها قوم واستحبوها وعليه يدل قول عائشة: ما ترك ﷺ سبحة الضحى قط وإني لأستحبها وروي عنها أنها قالت: لو نشر أبواي من قبرهما ما تركتهما.
وعليه تدل الآية على تفسير ابن عباس. وجاء عن أبي هريرة أنه قال: أوصاني رسول الله ﷺ بثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى وقوم على وتر. وذهب قوم من السلف إلى أنها تصلى في بعض الأيام دون بعض ورووا عن ابن سعيد أنه قال: