جهة المبالغة كأنه قال: وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد، وهذا كقوله ﵊: ((من بنى مسجدًا لله ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة))، فمعلوم أنه لا يكون مسجد كمفحص قطاة، وقد قال ﵊ لابن أبي حدود وقد جاءه يستفتيه في مهر، فسأله عن المهر، فقال: مائتين، فغضب رسول الله ﷺ وقال: ((كأنكم تقطعون الذهب والفضة من عرض الحرة أو جبل ... )) الحديث.
(٢١) - وقوله تعالى: ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾:
يستدل به من أوجب المهر بالخلوة على ظاهر قول عمر: ((إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق)) ولا حجة فيه لكون الإفضاء مختلفًا في تفسيره، وأن الآية لم يصدق شيء من هذا المعنى، ومع أن قوله تعالى: ﴿من قبل أن تمسوهن﴾ [البقرة: ٢٣٧]، يعم المخلو بها غيرها وما يوجب لها إلا نصف الصداق مهما لم يكن مسيس. وأيضًا فإن الإفضاء كأنه مأخوذ من الفضاء الذي هو السعة. والكناية عند العرب إنما تستعمل فيما