وقد حسن البغوي الحديث في (شرح السنة ٤/ ٣٧).
وفي كلام البخاري السابق إشارة إلى وجود اختلاف في الحديث وقد تبين ذلك من خلال تخريجه فقد روي على أوجه:
الوجه الأول: رواية جهضم عن يحيى عن زيد عن جده عن ابن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ
﵁: والحديث المروي من هذا الطريق قال عنه البخاري وتبعه الترمذي: حسن صحيح.
الوجه الثاني: رواية موسى بن خلف عن يحيى عن زيد عن جده عن أبي عبد الرحمن السكسكي عن مالك بن يخامر عن معاذ: والحديث من هذا الطريق نقل ابن عدي في (الكامل ٦/ ٢٣٤٤) تصحيح أحمد إياه. وقوله: هذا أصحها، وقال ابن عدي في موسى: لا أرى بروايته بأساً.
وقال البخاري كما في (علل الترمذي ٢/ ٨٩٦): حديث الوليد غير صحيح، والحديث الصحيح ما رواه جهضم عن يحيى حديث معاذ.
وذكر أبو حاتم في (العلل ١/ ٢٠) أن رواية جهضم وموسى عن يحيى عن زيد عن جده عن السكسكسي عن مالك عن معاذ عن النبي ﷺ أشبه من حديث ابن جابر.
وتردد البيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ٧٤، ٧٩، ٨٠) فبعد ذكر الاختلاف في إسناده، قال: قد روي
ـ أي حديث ابن عائش ـ من أوجه أخر وكلها ضعيفة وأحسن طريق فيه رواية جهضم، ثم رواية موسى بن خلف، ثم ختم الباب بقوله في ثبوت هذا الحديث نظر والله أعلم.
وقال الدارقطني في (العلل ٦/ ٥٦): رواه يحيى فحفظ إسناده ثم ذكر روايتي جهضم ثم موسى، وقال: في قوله في السند: عن أبي عبد الرحمن السكسكي إنما أرد عن عبد الرحمن وهو ابن عائش، فعاد الحديث إلى معاذ بن جبل ﵁.
الوجه الثالث: رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ ﵁:
وفيه انقطاع فإن ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ قاله ابن المديني وغيره (التهذيب ٦/ ٢٦٢).
وقد سكت عنه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢١).
وقال ابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٥٤٥، ٥٤٦): فيه راوٍ لست أعرفه بعدالة ولاجرح، وآخر ضعيف،
وعبد الرحمن لم يسمع من معاذ.
وقال الدارقطني في (العلل ٦/ ٥٧) بعد ذكر رواية من رواه عن ابن أبي ليلى: ليس فيها صحيح، كلها مضطربة.
الوجه الربع: رواية ابن عائش، وقد اختلف فيها على وجوه:
- رواية أبي سلام عنه عن مالك عن معاذ ـ وقد تقدمت ـ
- وروى الحديث الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب، والوليد بن مَزْيد وعمارة بن بشر وحماد بن مالك عن ابن جابر عن خالد عن ابن عائش قال: سمعت رسول الله ﷺ، وفي بعضها صلى بنا. وقد صحح الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢١) رواية محمد بن شعيب ووافقه الذهبي.
_ ورواه صدقة بن خالد وبشر بن بكر عن عبد الرحمن عن خالد عن ابن عائش قال: قال رسول الله
ﷺ.
- ورواه الأوزاعي واختلف عليه: