يضاف إلى ذلك العلة التي نقلها الترمذي في (العلل الكبير ٢/ ٩٢٣) عن البخاري حيث قال: سعيد ابن أبي عروبة يسند هذا الحديث عن قتادة وغيره يقول خلاف هذا ولايسنده. كما اختلف الرواة في قوله: ﴿بوجه الله﴾ فقد ورد من الطريق نفسها بلفظ: ﴿بالله﴾
فالحديث ضعيف جداً.
ومع ذلك صححه السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٦/ ٥٥).
وأحمد شاكر في تعليقه على (المسند ٤/ ٦٢).
وحسنه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ١٠٤١)، وفي (الصحيحة ١/ ٤٥٣، ٤٥٤) جوّد إسناده، وذكر أن أبا نهيك يعد من مستوري التابعين الذين يحتج بحديثهم مالم يظهر خطؤهم فيه، وهذا الحديث من هذا القبيل واستشهد له بحديث ابن عمر ﵄.
أما رواية البيهقي فقد سلمت من أبي نهيك فإن شيخ قتادة هو أبو سفيان طلحة بن نافع وهو صدوق (التقريب /٢٨٣) وبهذا جزم محقق الكتاب.
وبمراجعة ترجمتيهما في (تهذيب الكمال ١٣/ ٤٣٨، ٤٣٩، ٢٣/ ٤٩٨ - ٥٠٤) لم أجد في شيوخ قتادة طلحة بن نافع ولم يبين المحقق وجه جزمه بذلك.
أما البرساني فهو محمد بن بكر (تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٣١ - ٥٣٤) (التهذيب ٩/ ٧٨) وقد وثقه ابن معين، وأبو داود، والعجلي، وابن قانع. وقال أحمد: صالح الحديث، وقال الموصلي: تركناه لم يكن صاحب حديث، وفسّره الخطيب بأنه لم يكن كيحيى القطان وسائر الحفاظ في وقته. وضعفه أبو حاتم، والنسائي. وقال ابن حجر في (التقريب /٤٧٠): صدوق قد يخطئ. ولعل الأرجح في مرتبته: ماقاله الذهبي في (الكاشف ٢/ ١٦٠): ثقة صاحب حديث.
وعلى هذا فلو ثبت أن شيخ قتادة هو طلحة بن نافع فالحديث من هذا الطريق حسن، ويكون لقتادة فيه شيخان ـ والله أعلم ـ. لكن يعارضه حديث: ﴿لايسأل بوجه الله إلا الجنة﴾ وهو الآتي بعد هذا الحديث.