٧٤٦ - (٣٧٥) حديث أبي طلحة ﵁:
في غزوة بدر حيث أمر ﷺ بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش، فقذفوا في طوي من أطواء بدر ثم وقوفه ﷺ على شفة الرّكي ومناداته إياهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: ﴿يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله، فإنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ . قال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال رسول الله ﷺ: والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم﴾ رواه البخاري تاماً.
ورواه مختصراً من حديث ابن عمر ﵄.
التخريج:
خ: كتاب المغازي: باب قتل أبي جهل (٥/ ٩٧، ٩٨) (الفتح ٧/ ٣٠١).
شرح غريبه:
طوي من أطواء بدر: بئر مطوية من آبارها، والطوي في الأصل: صفة على فعيل بمعنى مفعول؛ فلذلك جمعوه على أطواء وإن كان قد انتقل إلى الاسمية (النهاية /طوا / ٣/ ١٤٦).
شفة الركي: طرف الركي (الفتح ٧/ ٣٠٢). الركي: البئر جمعها ركايا (النهاية / ركا / ٢/ ٢٦١).
ما أنتم بأسمع لما أقول منهم: قال البخاري: قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة وندماً. ثم روى البخاري رحمه الله تعالى تفسير عائشة ﵂ للحديث بأنه أراد: إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ثم قرأتْ:
﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ [النمل: ٨٠] ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾ [فاطر: ٢٢].
يقول: حين تبوءوا مقاعدهم من النار (صحيح البخاري الموضع المذكور في التخريج).
الفوائد:
(١) تخصيص أولئك الصناديد بالمخاطبة المذكورة؛ لما كان تقدم منهم من المعاندة
(الفتح ٧/ ٣٠٢).
(٢) جواز أن يكون أولئك أحياء في النار يعذبون، وجواز أنهم يسمعون ما يقوله رسول الله ﷺ. ونفي سماع الموتي المراد بهم الجهال والصم عن الهدي (تأويل مختلف الحديث/١٤٠ - ١٤٤)
ويجوز خرق العادة للنبي ﷺ ويكون الكلام على ظاهره أنهم يسمعون قوله ﷺ، واعتراض عائشة ﵂ مردود بأنها لم تحضر القصة، وأن العلم لا يتعارض مع السماع أي سمعوا وعلموا، أما الآية فهي في الكفار الذين لا يسمعون الحق فحملته ﵂ على ظاهره، ونفت أن يسمع أولئك قوله ﷺ والله أعلم (الفتح ٧/ ٣٠٤).