الدليل الثامن: عن عبد الله بن عمرو بن العاص (١) ﵄ قال: أُخبِر رسول الله ﷺ أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت. فقال رسول الله ﷺ «أنت الذي قلت ذلك»؟ فقلت له: قد قلته، بأبي أنت وأمي. فقال: «فإنك لا تستطيع ذلك. فصم وأفطر، وقم ونم. وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها. وذلك مثل صيام الدهر». قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك. قال: «فصم يوما وأفطر يومين». قلت: أطيق أفضل من ذلك. قال: «فصم يوما وأفطر يوما, فذلك مثل صيام داود, وهو أفضل الصيام». فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: «لا أفضل من ذلك» (٢).
وجه الاستدلال: فأباح النبي ﷺ صوم يوم وفطر يوم من سائر الدهر، فدخل ما بعد نصف شعبان في الإباحة (٣).
الدليل التاسع: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما، فليصمه» (٤).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ نهى عن التقدم بيوم أو يومين فمفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين، وإنما نهى عن التقدم خشية أن يزاد في رمضان ما ليس منه (٥).
أدلة القول الثاني: القائلين بمنع الصيام تطوعا في النصف الثاني من شعبان إذا لم يوافق عادة له، أو لم يصل صيامه بما قبل النصف الثاني منه, وأن ابتداء المنع يكون من أول اليوم السادس عشر.