الدلالة في جعل الليل كلّه ظرفا لإيقاع النية، ولم يفرق بين أول الليل وآخره، ولضعف ما استدل به أصحاب القول الثاني.
ويجاب عن القياس الذي قاسوه: أن اختصاص أذان الفجر والدفع من مزدلفة بالنصف الأخير من الليل، بمعنى: جوازهما فيه وفيما بعد الفجر على السواء، بينما اشتراط النية في النصف الأخير من الليل بمعنى: الإيجاب والتحتم، وفوات الصوم بفواتها فيه، وهذا فيه مشقة ومَضَرّة، بخلاف أذان الفجر والدفع من مزدلفة فافترقا (١).
قال النَّوَوي (٢): "وأما قياس ابن سلمة على أذان الصبح والدفع من المزدلفة، فقياس عجيب! ، وأي علة تجمعهما؟ ، ولو جمعتهما علة فالفرق ظاهر؛ لأن اختصاص الأذان والدفع بالنصف الثاني لا حرج فيه، بخلاف النية فقد يستغرق كثير من الناس النصف الثاني بالنوم، فيؤدي إلى تفويت الصوم، وهذا حرج شديد لا أصل له" (٣).
والله أعلم.