وفي رواية: سئل أنس ﵁ عن صوم رمضان في السفر؟ فقال: «سافرنا مع رسول الله ﷺ في رمضان، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم» (١).
الدليل الثامن: عن أبي سعيد الخدري ﷺ قال: «كنا نغزوا مع رسول الله ﷺ في رمضان، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يَجِد (٢) الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم, يرون أن من وجد قوة فصام، فإن ذلك حسن ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر، فإن ذلك حسن» (٣).
وجه الاستدلال: في الحديث حجة على من زعم أن الصائم في السفر لا يجزئه صومه؛ لأن تركهم لإنكار الصوم والفطر، يدل على أن ذلك عندهم من المتعارف المشهور الذي تجب الحجة به. ولا حجة لأحد مع السُنَّة الثابتة، وقد ثبت أنه ﷺ صام ولم يعب على من صام ولا على من أفطر، فوجب التسليم له (٤).
الدليل العاشر: عن ابن عباس ﵄ قال: «سافر رسول الله ﷺ في رمضان، فصام حتى بلغ عسفان (٥) , ثم دعا بإناء من ماء، فشرب نهارا ليراه الناس، فأفطر حتى قدم مكة». فكان ابن عباس ﵄ يقول: «صام رسول الله ﷺ في السفر وأفطر»، فمن شاء صام ومن شاء أفطر (٦).
وجه الاستدلال: الحديث صريح أنه ﷺ صام في السفر، وهو رد على من لم يُجِز الصوم فيه (٧).