وجه الاستدلال: أن ابن عمر ﵄ ما كان ليترك الحجامة في النهار، ويؤخرها إلى الليل إلا لأنه فهم أنها تفسد الصوم، وأنه حُكمٌ غير منسوخ.
الدليل الرابع: عن أبي العالية (١)، قال: دخلت على أبي موسى الأشعري ﵁ وهو أمير البصرة ممسيا, فوجدته يأكل ثمرا وكامخا (٢) , وقد احتجم. فقلت له: ألا تحتجم نهارا؟ , فقال: «أتأمرني أن أهريق (٣) دمي وأنا صائم» (٤).
وجه الاستدلال: إنكار أبي موسى ﵁ على من أشار عليه بالحجامة في يوم الصيام، يدل على أنه كان يرى أنها مفسدة للصوم.
الدليل السادس: ولأن النبي ﷺ إنما احتجم وهو مُحْرِم صائم في السفر؛ لأنه لم يكن قط مُحْرِما مقيما ببلده, والمسافر إذا نوى الصوم له الفطر بالأكل والشرب والحجامة وغيرها؛ فلا يلزم من حجامته أنها لا تُفطِّر, فاحتجم ﷺ وصار مُفطِرا، وذلك جائز (٥).
الترجيح: الذي يترجح -والله أعلم- هو القول الأول: أن الحجامة لا تُفطِّر الصائم؛ وذلك لقوة ما استدلوا به؛ ولأن حديث ابن عباس ﵁ في احتجامه ﷺ ناسخ لأحاديث إفطار الحاجم والمحجوم.
وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني فيجاب عنه بما يلي:
أولا: أما حديث أفطر الحاجم والمحجوم فيجاب عنه بثلاثة أجوبة: