وجه الاستدلال: أن الحديث محمول على من سمع الأذان وهو يشك في طلوع الفجر وبقاء الليل ويتردد فيهما فيجوز له الأكل والشرب؛ لأن الأصل بقاء الليل حتى يتبين له طلوع الفجر الصادق باليقين أو بالظن الغالب (١).
الدليل الرابع: عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الفجر فجران: فأما الأول فإنه لا يُحَرِّم الطعام، ولا يُحِلّ الصلاة، وأما الثاني، فإنه يُحرِّم الطعام، ويُحِلّ الصلاة» (٢).
الدليل الخامس: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: «إذا شك الرجلان في الفجر فليأكلا حتى يستيقنا» (٣).
الدليل السادس: أن رجلا قال لابن عباس ﵁: متى أدع السحور؟ فقال رجل: إذا شككت, فقال ابن عباس: «كل ما شككت حتى يتبين لك» (٤).
الدليل السابع: عن ابن عباس ﵁ أنه أرسل رجُلين ينظران إلى الفجر فقال أحدهما: أصبحت, وقال الآخر: لا, قال: «اختَلَفتُما، أرني شرابي» (٥).
وجه الاستدلال: أن قول ابن عباس أرني شرابي جار على الأصل أنه يحل الشرب والأكل حتى يتبين الفجر، ولو كان قد تبين لما اختلف الرجلان فيه؛ لأن خبريهما تعارضا فتساقطا؛ والأصل بقاء الليل (٦).
الدليل الثامن: ولأن الليل متيقن منه، والنهار مشكوك فيه، فلا يترك هذا اليقين إلا بيقين مثله (٧).