وأخبر ﷺ أن من لم يدع القول بالباطل -وهو الزور- ولم يدع العمل به, فلا حاجة لله تعالى في ترك طعامه وشرابه. فصح أن الله تعالى لا يرضى صومه ذلك ولا يتقبله، وإذا لم يَرْضَه ولا قَبِله فهو باطل ساقط (١).
الترجيح: الذي يترجح في هذه المسألة -والله أعلم- هو القول الأول: وهو ما استقر عليه إجماع المسلمين من أن الغيبة وقول الزور ونحوهما من الأقوال المحرمة لا تُفَطِّر الصائم.
وأما الأحاديث الصحيحة التي فهم منها بعض أهل العلم -كابن حزم- إفطار الصائم بسبب ارتكاب المعاصي كالغيبة وقول الزور, فقد أجاب عنها أهل العلم بما يشفي ويكفي:
قال العَمْراني (٢): "وأما الخبر فالمراد به أنه يسقط ثوابه، حتى يصير في معنى المفطر، كقوله ﷺ: «من قال لأخيه والإمام يخطب: أَنْصِت, فلا جمعة له» (٣). ولم يُرِد أن صلاته تبطل، وإنما أراد أن ثوابه يسقط، حتى يصير في معنى من لم يصل" (٤).
وقال ابن المُلَقِّن (٥): "أما فقه الباب فهو أن حكم الصائم الإمساك عن الرفث وقول الزور، كما يمسك عن الطعام والشراب، وإن لم يمسك عن ذلك فقد نَقَص صيامه، وتعرض لسخط ربه تعالى وترك قبوله منه، وليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه إذا لم يدع قول الزور، وإنما معناه التحذير من قول الزور، وهذا كقوله ﷺ: «من باع الخمر