المطلب الأول: تعريف الاختيار.
في اللغة: الخاء والياء والراء أصل واحد بمعنى: الميل، والعطف، والاصطفاء، والانتقاء. والاختيار مصدر اختار يختار اختيارا، ويقال أيضا: خار الشيء بمعنى اختاره، أي: اصطفاه، وفضله على غيره، ومال إليه (١).
ومنه قوله ﷾: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢).
وقوله ﷿: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ (٣).
وفي الاصطلاح: عُرِّف الاختيار بأنه ترجيح الشيء وتخصيصه، وتقديمه على غيره (٤).
وأما تعريف الاختيار مضافا إلى الفقه، فقد اختلفت تعريفات الباحثين له، ومن ذلك:
التعريف الأول: اجتهاد الفقيه في معرفة الحكم الشرعي الصحيح في المسائل المختلف فيها، وذهاب الفقيه إلى قول من أقوال الأئمة أصحاب المذاهب الأربعة (٥).
التعريف الثاني: ترجيح رأي من الآراء في مسألة فقهية مختلف فيه، المسوغ يستند إليه (٦).
والذي ظهر لي والله أعلم أن يقال هو: ترجيح الفقيه حكما شرعيا في مسألة فقهية مختلف فيها، بعد النظر في الأدلة المرعية، وأقوال العلماء.